ألحُبُّ كالمعاني على قارعَةِ الطريق. لكنه كالشِّعرِ صعب، تعُوزُهُ الموهِبَةُ و المُكابَدةُ و الصوغُ الماهر ، لكثرةِ ما فيهِ من مراتب. لا يكفِي أن تحبّ – فذلك فِعلٌ منْ أفعال الطبيعة السحريّة ، كهطول المطرِ و اشتعالِ البرق، يأخذكَ منكَ إلى مدار الآخر لتتدبّر أمركَ بِنفسِك. لا يكفِي أن تحبّ ، بل عليكَ أن تعرف كيفَ تُحِبّ.
طائِرانِ غريبَانِ في رِيشِنا
In سَريرُ الغريبةِ، شعر، شُعَرَاءٌ، مَحمود درويش on مارس 16, 2008 at 8:24 مسمائِي رمادِيّة . حُكَّ ظهرِي . وَ فُكَّ
على مهلٍ ، يا غرِيبُ ، جدَائِلَ شعرِي. وَ قُلْ
لِيَ في مَ تُفكِّرُ. قُل لِيَ ما مَرَّ
فِي بالِ يُوسُفَ. قُل لِيَ بَعضَ الكلام
البَسِيط . . الكلامِ الذِي تشتَهِي امرأةٌ
أن يُقالُ لها دائِمًا . لا أُرِيدُ العبارةَ
كامِلَةً . أكتَفِي بالإشارَةِ تنثُرُنِي في مَهَبِّ
الفراشَاتِ بينَ اليَنابيع و الشمس. قُل لِيَ
إنِّي ضرُوريّةٌ لَكَ كالنوم ، لا لامتِلاءِ
الطبيعَةِ بالماءِ حَولِي و حولك. و أبسُطْ
عليَّ جناحًا من الأزرق اللانِهائِيِّ . . .
عَشِيّةَ أُمِّي ..
In رِوَايَـةٌ، غيرُ مُصَنَّفْ on فبراير 26, 2008 at 8:41 مكانت رائحةُُ الجصِّ لا تزالُ تنبَعِثُ من الجُدران، رُغمَ مُضيّ شهرَينِ على ترميمِ البيتِ من آثَارِ الحرِيق. و كانت أُمي تغسِلُ رُوبن القابع في الطشت ، و لما فرَكَت جسَدَهُ بخشُونةٍ أبدى تذمُرهُ ” خجا خجا يمِّي خلابَخْ هاوِنْ ” *۱ فرَدَّت أمي غاضِبة ” ماذا أفعل يا مريم العذراءْ ، رُغمَ المصائِب التي تُلاحِقُنا فإنَّ أولادَ الأخرسِ الأطرش باتوا ينزعجون حتى من النظافة ” . ثمَّ راحت تنظُرُ ، بمزيجٍ من الحُزنِ و اليأس ، إلى الصور المُعلقة أمامها على الحائِط : صورةُ مريمُ العذراء و هي تحمِلُ الطفلُ النبي. صورةُ مار كوركيس ممتطيًا فرسهُ و رمحهُ الطويل مغروس في جسَدِ التنين. صورةٌ مُؤطرة بعنايةٍ لمار شمعون ، هذه الصورة التي لفتت انتباهي منذُ الصغر ، و ذاتَ يومٍ سألتُ شميران التي كانت ترقُص و تغني ” من يكُونُ هذا الرجُل ، يا أختِي ؟ ” فأجابتني دُونَ أن تنقطعَ عن رَقصِها و غِنائِها ” إنهُ الله ” . و مُذاك صرتُ كلما أسمعُ كلمة ” الله ” ترتَسِمُ أمامِي صورة الرجل الذِي يرتدِي ثيابًا سوداء ، و يدَهُ اليُمنى مُتكئةٌ على دكةٍ من المرمر ، و ابتِسامتهُ الكنسية شاردةٌ بينَ ثنايا ذقنهُ السوداء . ثمّ التفتت أمي إليَّ و كُنتُ ألاعِبُ أخِي الجديد ، جون ، و قالت:
” أنتَ ، ضع أخاكَ في فِراشِهِ و املأ الفريموس بالنفطِ و أنفخهُ بقوة “.
” نعم أمي ” أجبتُ و أنا أداعِبُ الطفل الذي ولَّدتهُ سكينة في مساءٍ ممطر منذُ ثلاثة أسابيع ، مساءئِذ هرع قرياقوس و جلبَ قنينتينِ من العَرَقْ ، فيما أعدّت شميران و فاطمة كمياتٌ كبيرةٌ من السمك المقليِّ بالزيت و الكارِي الهندِي . في تلكَ السهرة ، تساءَلَت أمي بما تُسمِّي المولود النائِم في سلةِ القَشّ ، إلى جِوارها. بعدَ صمتٍ طويل نظرت أمي إلى أبي : بلَّلت سبابتها اليُمنى بِلِسانِها ، ثمّ ضغطت بِسبابتها على جبينِ الرضِيع ( ماذا نُسمِّيه ؟ ) ، فأجاب أبي بأن هزَّ كَتِفيه مُبتسِمًا بِشيءٍ من الحياء ( لا أدري ) . جرعَ قرياقُوس كأسًا كبيرةً من العَرَق و قال ، و عينيهِ صارَتا حمراوَينِ تمامًا :
” جُـون ” .
” جُـون ؟ ” تساءَلَت أمي بصَوتٍ واهن .