حارس الهاوية

Archive for 2008|Yearly archive page

في حضرَةِ الغِياب

In مَحمود درويش،نَثْـرٌ،شُعَرَاءٌ on مارس 19, 2008 at 6:23 م

ألحُبُّ كالمعاني على قارعَةِ الطريق. لكنه كالشِّعرِ صعب، تعُوزُهُ الموهِبَةُ و المُكابَدةُ و الصوغُ الماهر ، لكثرةِ ما فيهِ من مراتب. لا يكفِي أن تحبّ – فذلك فِعلٌ منْ أفعال الطبيعة السحريّة ، كهطول المطرِ و اشتعالِ البرق، يأخذكَ منكَ إلى مدار الآخر لتتدبّر أمركَ بِنفسِك. لا يكفِي أن تحبّ ، بل عليكَ أن تعرف كيفَ تُحِبّ. أقرأ باقي الموضوع »

طائِرانِ غريبَانِ في رِيشِنا

In مَحمود درويش،سَريرُ الغريبةِ،شُعَرَاءٌ،شعر on مارس 16, 2008 at 8:24 م

سمائِي رمادِيّة . حُكَّ ظهرِي . وَ فُكَّ
على مهلٍ ، يا غرِيبُ ، جدَائِلَ شعرِي. وَ قُلْ
لِيَ في مَ تُفكِّرُ. قُل لِيَ ما مَرَّ
فِي بالِ يُوسُفَ. قُل لِيَ بَعضَ الكلام
البَسِيط . . الكلامِ الذِي تشتَهِي امرأةٌ
أن يُقالُ لها دائِمًا . لا أُرِيدُ العبارةَ
كامِلَةً . أكتَفِي بالإشارَةِ تنثُرُنِي في مَهَبِّ
الفراشَاتِ بينَ اليَنابيع و الشمس. قُل لِيَ
إنِّي ضرُوريّةٌ لَكَ كالنوم ، لا لامتِلاءِ
الطبيعَةِ بالماءِ حَولِي و حولك. و أبسُطْ
عليَّ جناحًا من الأزرق اللانِهائِيِّ . . .
أقرأ باقي الموضوع »

عَشِيّةَ أُمِّي ..

In رِوَايَـةٌ،غيرُ مُصَنَّفْ on فبراير 26, 2008 at 8:41 م

كانت رائحةُُ الجصِّ لا تزالُ تنبَعِثُ من الجُدران، رُغمَ مُضيّ شهرَينِ على ترميمِ البيتِ من آثَارِ الحرِيق. و كانت أُمي تغسِلُ رُوبن القابع في الطشت ، و لما فرَكَت جسَدَهُ بخشُونةٍ أبدى تذمُرهُ ” خجا خجا يمِّي خلابَخْ هاوِنْ ” *۱ فرَدَّت أمي غاضِبة ” ماذا أفعل يا مريم العذراءْ ، رُغمَ المصائِب التي تُلاحِقُنا فإنَّ أولادَ الأخرسِ الأطرش باتوا ينزعجون حتى من النظافة ” . ثمَّ راحت تنظُرُ ، بمزيجٍ من الحُزنِ و اليأس ، إلى الصور المُعلقة أمامها على الحائِط : صورةُ مريمُ العذراء و هي تحمِلُ الطفلُ النبي. صورةُ مار كوركيس ممتطيًا فرسهُ و رمحهُ الطويل مغروس في جسَدِ التنين. صورةٌ مُؤطرة بعنايةٍ لمار شمعون ، هذه الصورة التي لفتت انتباهي منذُ الصغر ، و ذاتَ يومٍ سألتُ شميران التي كانت ترقُص و تغني ” من يكُونُ هذا الرجُل ، يا أختِي ؟ ” فأجابتني دُونَ أن تنقطعَ عن رَقصِها و غِنائِها ” إنهُ الله ” . و مُذاك صرتُ كلما أسمعُ كلمة ” الله ” ترتَسِمُ أمامِي صورة الرجل الذِي يرتدِي ثيابًا سوداء ، و يدَهُ اليُمنى مُتكئةٌ على دكةٍ من المرمر ، و ابتِسامتهُ الكنسية شاردةٌ بينَ ثنايا ذقنهُ السوداء . ثمّ التفتت أمي إليَّ و كُنتُ ألاعِبُ أخِي الجديد ، جون ، و قالت:
” أنتَ ، ضع أخاكَ في فِراشِهِ و املأ الفريموس بالنفطِ و أنفخهُ بقوة “.
” نعم أمي ” أجبتُ و أنا أداعِبُ الطفل الذي ولَّدتهُ سكينة في مساءٍ ممطر منذُ ثلاثة أسابيع ، مساءئِذ هرع قرياقوس و جلبَ قنينتينِ من العَرَقْ ، فيما أعدّت شميران و فاطمة كمياتٌ كبيرةٌ من السمك المقليِّ بالزيت و الكارِي الهندِي . في تلكَ السهرة ، تساءَلَت أمي بما تُسمِّي المولود النائِم في سلةِ القَشّ ، إلى جِوارها. بعدَ صمتٍ طويل نظرت أمي إلى أبي : بلَّلت سبابتها اليُمنى بِلِسانِها ، ثمّ ضغطت بِسبابتها على جبينِ الرضِيع ( ماذا نُسمِّيه ؟ ) ، فأجاب أبي بأن هزَّ كَتِفيه مُبتسِمًا بِشيءٍ من الحياء ( لا أدري ) . جرعَ قرياقُوس كأسًا كبيرةً من العَرَق و قال ، و عينيهِ صارَتا حمراوَينِ تمامًا :
” جُـون ” .
” جُـون ؟ ” تساءَلَت أمي بصَوتٍ واهن . أقرأ باقي الموضوع »

عَن الروح

In أسرار،سَرْدٌ،شعر on فبراير 1, 2008 at 5:07 م

سأكتب نصاً عن الروح…

- وهل تعرف الروحَ، أم تدّعي، أم تجدِّفُ يا صاحبي؟
- لستُ أدري،
و لكنني أتحسّسها في الفراشِ إلى جانبي
مثلما يتحسّس أعمى حبيبَته في الوداع
و مِنْ عجبٍ أنّها لا تفيق من الليلِ حين أفيق من الليل
و لا تتعرّى كتفّاحةٍ في خطيئة آدمَ حين أريدُ الولوجَ إليها
و لكنّها تتماهى مع الشبقِ المتصاعدِ من جنباتِ السريرِ النحاسيِّ
في خفَرٍ تتماهى
و تهمي على طينتي البشريةِ
مثلَ الرذاذِ الشتائيِّ
أو مثلَ أنفاسِ زوجةِ قلبي
إذا ما تسنّى لنا أن نعُبَّ من الجسدِ المتدفّقِ فينا
و أن نُغويَ الأخيلةْ

ربما أعرف الروح، أو أدّعي، أو أجدّف يا صاحبي
و لكنّني أتأمّلها فكرةً وُلِدتْ في السديمِ
و مِنْ ضلعها نبتت زهرةُ اللّهِ
و انبثقت كلُّ كينونةٍ لم تكنْ
و تراءى لنا الماوراءُ خفيفاً شفيفاً
كأنْ لم يكنْ
فأوينا إلى قلبهِ
و امتزجنا بهِ
و توارتْ ملامحنا في السديم

لستُ أدري، و لكنها الروحُ
مرآتنا في التجلّي،
و رؤيتنا في الغيابِ
و فردوسنا..
في أعالي الكلامِ الذي لنْ يُقال

———
* للشاعر سلمان الجربوع

مُختارات من شعر : دَلال جازي

In مُختَارَاتْ،دلال جازي،شُعَرَاءٌ on يناير 25, 2008 at 1:25 ص

الحقيقة
الحقيقة هي كل ما يهمني ،
لكنها تتفلت ، وتلتوي ، وتتشكل
تختبئ ، وتتوارى ، وتدير ظهرها.

أريد أن أقبض على الوعي في حالته الأولى
الرخوة الدبقة التي منها كان العالم ،
على الكلمة قبل أن تصبح معناها ، على المعنى قبل أن يصبح التباساته
أريد أن أمسك اليد التي هي يد.

وأن أفهم …

أقرأ باقي الموضوع »

النومُ – شقيقُ المَوت

In مُختَارَاتْ،نَثْـرٌ،أسرار on يناير 23, 2008 at 6:35 ص
    ٍSalvador Dali - Sleep

أساطير الأغريق الأقدمين تصـور كلا من النوم اللطيف ( Hypnos ) ، و الموت الذي لا يعرف الشفقة ( Thanatos ) على أنهما أبناء لآلهة واحدة هي آلهة الليل ( Nyx ) . والشاعر الروماني أوفيد ( Ovid ) كان يسمى النوم ” بالموت المزيف ” . و هو يعيش في كهف على شواطئ نهر ليثي ( Lethe ) ، حيث لا تنفذ إليه الشمس أبداً . و عند مدخل هذا الكهف تزهر نباتات الخشخاش وعدد كبير من الأعشاب الأخرى ، و من هذه جميعاً يقوم الليل بتقطير عصائر النوم حتى يرطب الأرض بها .

أقرأ باقي الموضوع »

أرواحُ الفقراءِ المجانية

In فهمي هويدي،مَـقَـالٌ،حتى لا ننسى،عَامْ on يناير 23, 2008 at 6:25 ص

أرواحُ الناسِ في برِّ مصرَ أرخصُ مما يتصورُ كثيرون‏.‏ وكارثةُ عبارة البحر الأحمر أحدثُ دليلٍ على ذلك‏.‏ فلم يتحسب أحدٌ لحمايةِ أرواح الركاب كما ينبغي‏.‏ ولا نحنُ تحركنا كما ينبغي بعدما وقعت الواقعة‏.‏ بل إننا لم نحزن كما ينبغي على ألفِ مصري راحوا ضحيةَ الكارثة‏.‏ وأخشى ما أخشاه أن يلحقَ التحقيقُ بالقائمة‏،‏ بحيثُ تتوه الخيوطُ‏،‏ ولا نعرفُ ما جرى بالضبط‏،‏ حينَ لا نتحرى الأمرَ كما ينبغي‏.‏
أقرأ باقي الموضوع »

تلك الحياة الفاتنة

In قصّة قَصيرة،مُختَارَاتْ،نَثْـرٌ on يناير 23, 2008 at 5:57 ص

لك أنتِ أيتها المسالمة أحكي هذه المرة. فالحكاية المذهلة تجلت لي بين جوانحِ تلك اللحظات التي أوشكت أن تأخذك مني، بينما كنت بادئاُ بالكاد أكتشف أنني اخترتكِ بعناية، وأنك لم تكوني إلا قدراً محسوباً بدقةٍ ليناسبني.

فلحظةَ نزلت من السرير، وأنت في ذلك الروب الورقي المعقم، وبينما كنت أساعدك على الهبوط ثم الصعود إلى “الترولي” الذي سيحملك إلى غرفة العمليات، أحسست أنك هي المخلوقة التي تخصني تحديداً. وبدت التفاتة وجهك الشاحب نحوي إشراقةَ قدرٍ لا نهائيِّ التوحد.
أقرأ باقي الموضوع »

اللـَوزْ

In أحمَد دَحبُورْ،شُعَرَاءٌ،شعر on يناير 21, 2008 at 3:10 م

وقعَتْ من سريرتِي غيمتا صيفْ ،
فالّفتُ في سريري شتاءَ
غيرَ أنّ السمَاءَ لم تُعطٍ ماءَ

وقَعَتْ من طفولتِي حبّةُ اللوزِ
و ما زلتُ أحفِرُ الأرضَ ،

لوزُ الكونِ لم يُغنِ ،
مأدباتُ الجنُودِ ، العِزُّ ، إرثُ الجُدُودِ ، بيتُ الخلُودِ ،
الأرضُ -
لمْ تُعنِ ،
هل أعُودُ ، إلى البيتِ ، من البيت ، أم أرى الأصدقاءَ ؟
لم أُصدّقْ ،
إنّ المنارَةَ ، إنّ العُشبَ ، إنّ الكلامَ ، إنّ المحطّاتِ ، أقرأ باقي الموضوع »

على وشكِ أنثى

In مُختَارَاتْ،أيروتيك،شعر on يناير 21, 2008 at 3:42 ص

تأتي متأخراً كالتوبة
متأخراَ كالكلام الجميل
والحبُّ حالةٌ غير موضوعية سيدي
هو زَخمٌ، إذا رَاحَ؛ راحْ
وأنتَ لم تأتِ،
أو أتيت باهتاً كزوج
لذا لم أعبأ عندما زادَ وزني كيلوغرامين
واتسعَ حوضي.
أقرأ باقي الموضوع »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.