حارس الهاوية

أرواحُ الفقراءِ المجانية

In فهمي هويدي،مَـقَـالٌ،حتى لا ننسى،عَامْ on يناير 23, 2008 at 6:25 ص

أرواحُ الناسِ في برِّ مصرَ أرخصُ مما يتصورُ كثيرون‏.‏ وكارثةُ عبارة البحر الأحمر أحدثُ دليلٍ على ذلك‏.‏ فلم يتحسب أحدٌ لحمايةِ أرواح الركاب كما ينبغي‏.‏ ولا نحنُ تحركنا كما ينبغي بعدما وقعت الواقعة‏.‏ بل إننا لم نحزن كما ينبغي على ألفِ مصري راحوا ضحيةَ الكارثة‏.‏ وأخشى ما أخشاه أن يلحقَ التحقيقُ بالقائمة‏،‏ بحيثُ تتوه الخيوطُ‏،‏ ولا نعرفُ ما جرى بالضبط‏،‏ حينَ لا نتحرى الأمرَ كما ينبغي‏.‏

‏(1)‏ كُلُّ ماجرى لا يخطرُ على البال‏،‏ وفوقَ قدرتنا على التصديق‏،‏ حتى إنني أزعمُ أن الجرحَ في المشهدِ المروِّعِ غدا أكبرَ من الجريح‏.‏ ذلكَ أننا لم نكن بصددِ كارثةٍ واحدة‏،‏ وإنما وجدنا أنفسنا إزاءَ سلسلةٍ من الكوارثِ والفواجع‏،‏ قبلَ الغرقِ وأثناءَه وبعدَه‏.‏ ولأنَّ الأمرَ كذلك، فقد تمنيتُ أن يكونَ تعبيرُنَا عن الحزنِ في مستوى الحدثِ الجَلَلْ‏،‏ بحيثُ لا نصبحُ إزاءَ مِصْرَينِ وليسَ مصرٌ واحدة‏.‏ الأولى مَكلُومةٌ يعتصرُها الأسى في صَمتٍ‏،‏ والثانيةُ لاهيةٌ عن عَذاباتِ المفجوعينَ وآهاتِ الملتاعينَ‏،‏ في حينِ تعلقت أبصارُها بمبارياتِ كأس أفريقيا‏،‏ وملأت السماوات بالصخبِ والضجيجِ ابتهاجاً بالفوزِ في هذه المباراة أو تلك‏.‏

تمنيتُ أن نحتشمَ في التعبيرِ عن البهجةِ‏،‏ احتراماً لحدثِ الموتِ الكبير‏،‏ ومراعاةً لشعورِ أهلنا المكلومينَ والثكالى‏.‏ وأحسبُ أنَّ تلك الرسالة كان يمكنُ أن يتلقاها الرأي العام ويتفاعل معها‏،‏ لو أنَّ حِداداً رسمياً وَرمزياً أُعلِنَ لمدةِ ثلاثة أيامٍ على الأقل‏.‏ وهوَ ماحدثَ في مصرَ قبل حين‏،‏ مجاملةً ومُشاطَرةً لأحزانِ بلدٍ خليجي شقيق، انتقلَ قائدُهُ إلى رحمةِ الله‏.‏

لقد نُشرَ في صُحفِ الأسبوعِ الماضي أنَّ الثلوجَ في بولندا تراكمت فوقَ سطحِ مَعرَضٍ للطيورِ حتى أسقطته فوقَ رؤوسِ رُوَّادِه‏؛ مِمَّا أدَّى إلى موتِ‏63‏ منهم‏.‏ وهُوَ ما اعتُبِرَ كَارثةً قومية‏،‏ بسببها أُعلِنَ الحدادُ في البلادِ لمدة ثلاثةَ أيام‏.‏ أُوقِفَتْ خلالَهَا الاحتفالاتُ الرسمية‏،‏ ونُكِّسَتْ الأعلامُ‏،‏ وفُتِحَتْ أبوابُ السفاراتِ البولندية في الخارجِ لتلقِّي العَزَاء‏.‏ بَعدَ أن فرغتُ من قِرَاءة الخبر؛ِ كان لابدَّ أن أتساءل‏:‏ ألا يستحقُّ غرقُ ألفِ إنسانٍ أن تُعَبِّرَ السُّلطةُ عن حُزنِهَا لموتِهِم‏،‏ فتعلنَ الحدادَ لبضعةِ أيام‏،‏ على الأقل لإشعارِ الجميعِ بأن الكارثةَ هزَّت الوطنَ كُلَّه‏،‏ ولم تكن من نصيبِ سُكَّانِ “مصرَ الأخرى”‏ وَحدَهم؟ ـ ودفعني الغيظُ إلى التساؤل‏:‏ لو كانَ هؤلاءِ مِنَ السُّياحِ الأجانبِ،‏ هل كانَ يُمكنُ أن يمرَّ موتُهم بهذه السهولة؟‏!‏

‏(2)‏ صحيحٌ أنه أعلن عن صرف بضعةِ آلافٍ من الجنيهات تعويضاً للضحايا وأسرهم‏.‏ وأن لجنةً وزاريةً شُكِّلت لبحث الموضوع‏.‏ كما أوفد مجلس الشعب لجنةً لتقصي حقائق ما جرى‏.‏ في الوقت ذاته شاهدنا صوراً لبعض المسئولين وقد افتتحوا اجتماعاتهم بالوقوف دقيقةً حداداً على الذين ابتلعهم البحر‏.‏ وأعلمنا أن أعضاء مجلس الشوري تبرعوا ـ مشكورين‏!‏ ـ بمكافأة يومين لصالح إغاثة المنكوبين‏.‏ وحاولت الصحف أن تهدئ من روع الثكالى،‏ فأبرزت تحت عناوين كبيرة آراء بعض العلماء الذين أفتوا بأن الغريق يحتسب عند الله شهيداً.‏ وعقب ذلك أقيمت صلاة الغائب على أرواح الضحايا‏.‏ كما أن أكثر من جهة قدمت إعانات وتيسيرات لأهالي المفقودين في النقل والاتصال‏.‏ إلى غير ذلك من صور الإغاثة والتضامن المفترضة‏،‏ لكن ذلك كله يظل جهد هيئات وأفراد‏،‏ ومن ثم فإنه لايكفي‏،‏ ولا يغني عن إعلان الحداد الرسمي‏،‏ لمؤسسات الدولة كلها‏،‏ في داخل مصر وخارجها‏.

لا نستطيع أن نتجاهل في هذا الصدد زيارة الرئيس مبارك للضحايا التي أبرزتها وسائل الإعلام‏،‏ ونقلت تصريحاته التي ذكرت أن الرئيس أصدر تعلىماته بسرعة إنقاذ وعلاج المصابين‏.‏ كما نقلت الصحف في وقت لاحق تصريحات للرئيس أكد فيها أن أرواح ضحايا العبارة يجب ألا تضيع هدراً،‏ وأن المسئولين عن الكارثة يجب ألا يفلتوا من العقاب‏.‏

أثارت انتباهي تلك التصريحات‏،‏ واستدعت عندي مجموعة من الأسئلة الحائرة من قبيل‏:‏ لماذا من الأساس تحتاج سرعة إنقاذ المصابين وعلاجهم إلى تعلىمات من الرئيس؟ ولماذا يطلب الرئيس أن يتواصل التحقيق لمحاسبة المسئولين عن الكارثة‏،‏ ولتحديد أوجه الخلل والقصور؟ وهل كان يمكن أن تمضي الأمور في اتجاه آخر‏،‏ فلا يتم الإنقاذ والعلاج‏،‏ ويفلت المسئولون عن الكارثة من العقاب‏،‏ ويجري التعتيم على أوجه الخلل والقصور‏،‏ إذا لم يصدر الرئيس توجيهاته بهذا الصدد؟ وهل صرنا بحاجة إلى تصريحات مماثلة في كل حادثة‏،‏ حتي ولو كانت كارثة راح ضحيتها ألف مواطن؟ وأخيراً:‏ لماذا أصيبت أجهزة الدولة بالتبلد حتى صار أداء الواجب الطبيعي والبديهي إزاء المواطنين يتطلب صدور توجيهات رئاسية؟

‏(3)‏ حين تابعت التفاصيل فيما نشرته الصحف القومية والمستقلة‏،‏ أدركت أن التدخل الرئاسي كان مهماً ومطلوباً.‏ فصاحب الشركة المسئولة عن العبارة شخصية نافذة‏،‏ جمعت بين الثروة والسلطة‏.‏ وحسب المنشور فهو بليونير كبير‏،‏ يملك أكثر من فندق خمس نجوم‏،‏ كما يملك ويدير‏18‏ عبارة‏(‏ كلها ترفع علم بنما‏)،‏ وتعمل في بحار الله الواسعة‏.‏ وهو في الوقت ذاته عضو في اللجنة العلىا للموانئ وأمين الحزب الوطني في مصر الجديدة‏،‏ وعضو معين في مجلس الشوري‏(‏ يتمتع بالحصانة‏)،‏ وعلى صلة وثيقة ببعض كبار المسئولين في الدولة‏.‏ وهذه المؤهلات وفرت له نفوذاً واسعاً مكنه من أن يُسير بواخره التي في البحر الأحمر بوجه أخص‏،‏ رغم عدم توافر معايير السلامة لها‏.‏

وكأن ذات النفوذ وراء استصدار شهادات من الجهات الرسمية تتستر على العيوب وتؤكد لمسئولي المواني المختلفة بأن‏(‏ كله تمام‏).‏ بل إن صحيفة‏(‏ المصري اليوم‏)(‏ عدد‏2/6)‏ ذكرت أن نفوذ الرجل كان وراءَ استصدارَ قرارٍ من وزيرِ النقل الأسبق بمد عمر السفن الأجنبية العاملة على الخطوط المصرية‏،‏ بحيث تتجاوز الأجل المحدد بالنسبة للسفن المسجلة في مصر‏(15‏ سنة بالنسبة لسفن الركاب‏،‏ و‏20‏ لسفن البضائع‏)،‏ وهو ما مكنه من تسيير سفنه رغم تجاوزها للعمر الافتراضي‏(‏ سفينة السلام‏98‏ التي غرقت أخيرا عمرها‏36‏ سنة‏)!‏ ـ لذلك لم يكن غريباً أن تغرق ثلاث سفن من الأسطول الذي تمتلكه أو تديره الشركة خلال السنوات العشر الأخيرة‏.‏ ولكن الغريب أن تمر تلك الحوادث دون حساب أو مساءلة‏،‏ حتى أن اثنين من أعضاء مجلس الشعب السابقين‏(‏ هما البدري فرغلي وأبو العز الحريري‏)‏ ذكرا للصحيفة ذاتها أن الشركة كانت محل حماية من مسئولين في الدولة‏،‏ وأن الحكومة كانت تتهرب من طلبات الإحاطة التي قدمت إلى المجلس بخصوص غرق العبارات في الفترة الماضية‏،‏ بحجة أن النيابة لم تنته من تحقيقاتها في الحوادث‏.‏نقل عدد‏(‏ الاهرام‏)‏ الصادر في‏2/5‏ أن شركة‏(‏ لويدز ريجيستر‏)‏ المتخصصة في الملاحة البحرية ذكرت في نشرتها اليومية أن العبارة السلام 8‏9‏ لا تستوفي معايير السلامة‏،‏ وأنها ممنوعة من الملاحة في المياه الأوروبية‏،‏ وأن شركة رينا الإيطالية التي أعطتها شهادة الصلاحية‏،‏ تتعرض الآن للمقاضاة‏،‏ لأنها سبق وأن أصدرت شهادة صلاحية مماثلة لناقلة البترول الإيطالية أريكا التي انشقت نصفين منذ ست سنوات‏.‏

ذكرت مصادر الصحيفة في نفس العدد أيضا أن العبارات التي تنقل المصريين كلها ذات عمر افتراضي منته‏،‏ فيما عدا اثنتين منها تتبعان قطاع الأعمال العام‏!‏ ـ ونقلت عن عضو في مجلس الشعب‏(‏ محمد مصيلحي‏)،‏ الذي يملك إحدي شركات الملاحة أن هيئة التفتيش البحري لاتقوم بالتفتيش على السفن على مستوي الجمهورية‏،‏ وان إجراءات التصريح بالإبحار والسفر تصدر بصورة روتينية‏،‏ دون أي مراجعة أو تدقيق‏.‏

في ذات عدد‏(‏ الاهرام‏)‏ خبر آخر كان باعثا على الحيرة‏،‏ خلاصته أن مركزاً للإنقاذ في انجلترا رصد استغاثة العبارة المنكوبة‏،‏ في حين لم تستقبل تلك الاستغاثة في مصر‏(‏ هل كانت الأجهزة معطلة؟ أم أن الجميع كانوا يغطون في النوم؟‏)‏ ـ وكانت النتيجة أن تأخر الإنقاذ ولم يبدأ إلا بعد‏17‏ ساعة من غرق السفينة‏،.‏

الوجه الآخر للمأساه تمثل في الفوضى التي حدثت على الشاطئ في سفاجا‏،‏ سواء في إغاثة الناجين أو التصرف في الجثث التي تم انتشالها‏،‏ أو التعامل مع جموع الأهالي الغفيرة التي توافدت على المدينة‏،‏ جزعة وملهوفة‏،‏ على التعرف على مصير الأبناء والأزواج والأقارب‏،‏ الأمر الذي انتهى بالاشتباك مع الشرطة وتدمير وإحراق مقر الشركة صاحبة السفينة‏.‏ وكان أصدق تعبير عن إدانة ذلك المسلك ما كتبه زميلنا الأستاذ سلامة أحمد سلامة في‏(‏ الأهرام‏)(‏ عدد‏2/7)‏ وقال فيه‏:‏ مرة أخرى تثبت الإدارة المصرية عجزها وفشلها وعدم كفاءتها في مواجهة الكوارث‏،‏ وتبرهن على قسوتها وعدم اكتراثها في التعامل مع المشاعر الإنسانية لألوف المواطنين الذين فقدوا أعزاءهم‏،‏ نتيجةَ إهمالٍ وفسادٍ تُسألُ عنه الأجهزة الحكومية‏.‏

‏(4)‏ المفزع في المشهد أمران‏،‏ أولهما أن الفساد والإهمال استشريا في مصر‏،‏ على نحو تجاوز الاستفادة الشخصية من احتكار وتربح ونهب للمال العام‏،‏ إلى تهديد حياة البسطاء والفقراء‏.‏ ونموذج عبارة الموت ليس الحالة الوحيدة‏،‏ وإنما هو بمثابة فصل واحد في دفتر أحوال الأزمة‏.‏ الأمر الثاني أننا اعتدنا أن أغلب تلك الجرائم التي ترتكب بحق المجتمع تتوه في الحقيقة‏،‏ وتقيد ضد مجهول في نهاية المطاف‏.‏

إن ألوف المصريين باتوا يُقتلون سنوياً بسبب حوادث القطارات وانقلاب السيارات وتصادمها على الطرق‏.‏ وحتى لم يعد يمر شهر دون أن نفجع بحريق قطار أو تصادمه‏،‏ أو خروجه عن مساره‏،‏ أو سحقه المارين عبر المزلقانات‏.‏ ومازالت حاضرة في الأذهان كارثة قطار الصعيد الذي احترقت سبع عربات منه في شهر فبراير عام‏2002،‏ مما أدي إلى تفحم‏373‏ شخصاً من ركابه الفقراء‏(‏ تحدثت أنباء لاحقة عن أن الذين قضوا حتفهم كانوا بحدود الألف‏)‏ ـ وبعدما نظرت قضية الإهمال طيلة ثلاث سنوات‏،(‏ حتى نسيها الناس‏)‏ ـ صدر حكم في فبراير‏2005‏ بتبرئة كل المسئولين الذين اتهموا بالتقصير في السكة الحديد‏!‏

ومن أسفٍ أنني لم أستطع أن أعثر على إحصائيةٍ حديثةٍ تبين عدد ضحايا القطارات‏،‏ لكني وقعتُ على تقريرٍ نشرته صحيفة‏(‏ الوفد‏)‏ منذ ثلاث سنوات ذكر أن أكثر من ستة آلاف شخص قتلتهم القطارات خلال‏10‏ سنوات‏،‏ في حين أن‏21‏ ألفا أصيبوا بجروح‏.‏ وأن مصر تشهد سنويا‏120‏ حادثة قطار بمتوسط عشر حوادث كل شهر‏.‏

أما ضحايا الطرق فحدث عنهم ولا حرج‏.‏ ذلك أن الحصول على رخصة قيادة دون امتحان وغياب أي رقابة على السرعة‏،‏ أيسر بكثير من تصريح تسيير ناقلة دون تفتيش ودون التحقق من استيفاء ضمانات السلامة‏.‏ وليس بعيداً عن أذهاننا الحادثان المرعبان اللذان وقعا في الشهر الماضي‏(‏ تصادم في قنا أدى إلى مصرع‏20‏ وإصابة ‏25‏ وانقلاب حافلة سياحية في الغردقة أسفر عن مصرع‏14‏ صينيا وإصابة‏30‏ آخرين‏).‏

في‏2005/1/20‏ نشر الأهرام أن‏7766‏ شخصا قتلوا في حوادث الطرق خلال عام‏2004،‏ وأن حوالي‏40‏ ألفا آخرين تعرضوا لإصابات متفاوتة‏.‏ الأمر الذي جعل مصر ضمن أعلى معدلات الموت على الطرق العمومية بين كل بلاد العالم‏.‏ أن بسطاء الناس وفقراءهم هم الذين يدفعون الثمن الباهظ للإهمال والفساد‏.‏ أما الأقوياء من الأثرياء وأصحاب النفوذ فهم ليسوا فوق الرءوس فحسب‏،‏ ولكنهم فوق القانون أيضا‏.‏ وهو ما يدعونا إلى ضرورة إعادة التفكير في أمور كثيرة‏،‏ بعضها يتعلق بحظوظ الفقراء في زماننا‏،‏ وبعضها يتعلق بإعادة الثقة في حياة ونزاهة التحقيقات التي تجري في قضايا الفساد ، والإهمال والبعض الآخر يتمثل في كيفية تحصين المجتمع ضد تداعيات التحالف المشهود بين بعض أهل السلطة والثروة‏،‏ الذي غدا أقوى وأكثر فاعلية من تحالف الستينيات بين قوى الشعب العاملة‏.

————–
بقلم : فهمـي هـويـــدي

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.